عبد العزيز كعكي

631

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

حوش أبو شوشة ثم بيت الشيخ الفاضل رحمه الله ثم ملك البلاجي ثم مركز العسكر الذي كان يعرف بالكركون . وما أن يخرج الوادي من البرابيخ حتى ينبسط في أرض محبت حتى يظهر بيت الوقعة « البصري » التي تحد الوادي من الغرب ثم يليها أرض فضاء تابعة لأرض محبت ثم ينعطف السيل إلى الشرق قليلا وذلك بقرب حديقة حمام سكر ومن ثم يتجه الوادي إلى غرب المساجد السبعة . وقد كان يشرف على هذا الوادي من الشرق بعد عبوره من البرابيخ بيوت زقاق الطيار التي ظهرت كثير من منازلها ومساكنها على هذا المسيل ، ومن معالمها مسجد أبو عنق ، ثم تظهر بيوت باب الكومة التي لها واجهة على هذا المسيل ثم نخيل صدقة كان موجودا شرقي هذا الوادي ويعترض بعض نخيلها مساره أيضا ثم يتابع هذا الوادي مساره حتى منتهاه في زغابة . ولا أزال أتذكر حتى اليوم تلك الأوقات الجميلة والسعيدة عندما جاء مسيل أبو جيدة في فترة من الفترات وكنا وقتها صغارا ندرس في مدرسة سعد بن معاذ الابتدائية ، وكنا نسكن وقتئذ في حوش مناع بقرب باب قباء وكنا نقضي أوقات طويلة ونتأخر في بعض الأحيان عن الحضور إلى المنزل بعد الانصراف من المدرسة لكي نذهب إلى مسار وادي أبو جيدة الذي يجري أمام حوشنا فنعتلي المواسير الحديدية التي ثبتت من خلال أعمدة مربعة كحاجز للمسيل فنستمتع برؤية مياه هذا الوادي التي تتدفق بشدة وقد ارتفع منسوب مياهه إلى أكثر من النصف . وقد كان عمق المجرى في هذه المنطقة أكثر من خمسة أمتار وتظهر بعض أجزاء الأدوار السفلى للمنازل والدور المطلة عليه بلونها الحجري الجميل فما أن تنحدر مياه الوادي من أسفل عقود الكبري الذي أقيم له عند مسجد سيدنا عمر بن الخطاب الذي يستمر حتى شارع العنبرية حتى تخرج مياه الوادي في مساره الطبيعي عند السيح . وتظهر مباني السيح ودورها شامخة عالية بنيت أغلب أساساتها وحوائطها السفلى من الحجر وبشكل متين وخالي تماما من أي فتحات أو منافذ ليقاوم معه مرور مياه الوادي المتدفقة والتي تستمر في بعض الأحيان إلى أكثر من عشرة أيام وينخفض منسوب المجرى الطبيعي للوادي عن منسوب أرضية المباني المجاورة لأكثر من خمسة أمتار . وقد أطلت هذه المنازل والمساكن على هذا الوادي من خلال تلك الرواشين الجميلة التي ظهرت في تكوين وتشكيل جميل ، وقد تم تصميم مداخل هذه الدور والمنازل من داخل الأحواش بينما تركت الواجهات المطلة على الوادي خالية تماما من المداخل أو الفتحات .